عبد الملك الجويني

92

نهاية المطلب في دراية المذهب

معروض على النار في أول الحلْبِ من الدَّرّةِ الأولى ، وسبب الاختلاف أن أثر النار قريبٌ في اللِّبَأ وهو مشبه بالسكر في المعقوداتِ ، والجبن تناهى عقدُه ، فاتفق الأصحاب على منع [ بيع بعضه ببعض ] ( 1 ) . 2972 - ومما نتعرضُ له الإنْفَحة ( 2 ) والوجه القطع بطهارتها ، لإجماع المسلمين على طهارة الجبن ، وهو في الغالب لا يخلو عن الإنْفَحة ، والذي إليه إشارةُ الأصحاب أن الإنْفَحَة جنسٌ على حيالها ، مخالف للبن ، وكل ما يتخذ منه ، ولستُ أدري أنها من المطعومات وحدها ، كالملح حتى تعتبر المماثلةُ في بيع بعضها بالبعض ، أم ليست من المطعومات ؟ فصل " ولا خيرَ في شاةٍ في ضَرعها لبن . . . إلى آخره " ( 3 ) . 2973 - بيعُ اللبن الحليب بشاةٍ لبون في ضرعها لبن يقدر على حَلْبه باطلٌ عندنا . فإذا كنا نُبطل بيع اللحم بالحيوان ، كما سيأتي ذلك في بابٍ ، فلا يخفى إبطال بيعِ اللبن بشاة في ضرعِها لبن . وإن كانت الشاة لبوناً ، ولم يكن في ضرعها لبنٌ وقتَ البيع ، فالبيع صحيح . وإن كان في الضَّرع مقدارٌ نزرٌ لا يُقصَدُ حلب مثله لقلّته ، فالبيع صحيح ؛ فإنّ مثله ليس مقصوداً ، والحيوان مخالف لجنس اللبن ، فيلتحق ببيع المخيضِ بالزبد ، مع النظر إلى الرغوة . ولو باع شاةً في ضرعها لبنٌ بشاة في ضرعها لبن ، وكان اللبنُ الذي يُقصد مثله

--> ( 1 ) في الأصل : " بيعه ببعض " . ( 2 ) الإنْفَحة : بكسر الهمزة وسكون النون ، وفتح الفاء ، والحاء مشدّدة ، أكثر من تخفيفها ، وفي لغة تبدل الهمزة ميماً : منْفحَّة . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 149 . وتمام نصّ الشافعي : " ولا خير في شاةٍ فيها لبن يقدر على حلبه - بلبنٍ ؛ من قِبل أن في الشاة لبناً لا أدري كم حصته من اللبن الذي اشتريت به نقداً ، وإن كانت نسيئة ، فهو أفسد للبيع " ( المختصر ، بهامش الأم : 2 / 149 ) .